الفتال النيسابوري
328
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
ظهرت على وجه الماء . قال اللّه تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً « 1 » فلمّا خلق اللّه تعالى طينة مكّة على وجه الماء دحا بعدها منها الأرضين ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 2 » . ومن أجل فضائلها أنّها حرم اللّه تعالى ، ومولد خير الأوّلين والآخرين محمّد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ومنشؤه ومبعثه ، وأحبّ البلاد إليه . قال : مقاتل بن سليمان : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هاجر إلى المدينة ، فلمّا نزل الجحفة بين مكّة والمدينة ، وعرف الطريق إلى مكّة فاشتاق إلى مكّة ، وذكر مولده ومولد آبائه ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ فقال : نعم . فقال جبرئيل عليه السّلام فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ « 3 » يعني لرادّك إلى مكّة ظاهرا عليها « 4 » . [ 1254 ] 5 - قال رجل من بني زهرة : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو على راحلته بالخرارة « 5 » ، وهو يقول لمكّة : واللّه إنّك لخير أرض اللّه ، وأحبّ أرض اللّه إليّ ، ولولا أنّي أخرجت منك ما خرجت « 6 » . [ 1255 ] 6 - وروي أنّ الطيور كلّها لا تطير فوق الكعبة تعظيما لها .
--> ( 1 ) آل عمران : 96 . ( 2 ) النازعات : 30 . ( 3 ) القصص : 85 . ( 4 ) الجامع لاحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) : 13 / 321 . ( 5 ) في المخطوط : « بالحزورة » بدل « بالخرارة » . ( 6 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 312 / 5210 عن الحارث بن هشام .